الشيخ الطوسي
124
تمهيد الأصول في علم الكلام
على الحاسة وذلك يوجب اما قدم كلامنا أو حدوث كلامه لان الجنس الواحد لا يجوز ان يكون بعضه قديما " وبعضه محدثا " وأيضا " فكان يجب ان يكون مثلا " له تعالى ومستحقا " لكل ما يستحقه على ما مضى « 1 » في باب الصفات وقولهم انه لو لم يكن متكلما " فيما لم يزل لكان اخرس أو ساكتا لان الحي إذا لم يكن اخرس ولا ساكتا لا بد ان يكون متكلما " فأول ما فيه انه ينتقض بالصائح والصارخ ومن ابتدئت القدرة وأيضا " فلا بد ان يعتبروا صحة ما ذكروه متكلما " لأنه « 2 » ان لم يكن ذلك صحيحا " لم يجب بانتفاء ما نفوه كونه متكلما " إذا لم يكن بد من اشتراط الصحة فمن اين لهم آنه يصح فيما لم يزل كونه متكلما " بل عندنا كونه يستحيل كذلك فيما لم يزل كاستحالة كونه فاعلا " وعليهم ان يدلوا على صحة كونه متكلما " فيما لم يزل ودون ذلك خرط القتاد ثم الفرق بيننا وبينه تعالى في انه انما وجب في أحدنا انه متى انتفت عنه الآفة والخرس والسكوت « 3 » وجب ان يكون متكلما " لأنه متكلم بآلة ولا يخلوا ان يستعملها في أسباب الكلام أو يسكنها وتسكينها هو السكوت « 4 » ولم يجب ذلك فيه تعالى على أنه لا يخلوا ان يكون الخرس والسكوت المنتفيان عنه تعالى فيما لم يزل من أن يكونا هما المعقولان بيننا أو بخلاف ما نعقله فان كانا " « 5 » هما المعقولين فكيف يدل انتفاء ذلك على ثبوت كلام مخالف لجنس الصوت واى تشبه بينهما ومن شان انتفاء هذه المعاني في الشاهد ان يدل على اثبات كلام من جنس الصوت ، وان كان الخرس والسكوت المنتفيان عنه مخالفين للمعقول في الشاهد فمن اين لهم انتفاوهما ولعلهما ثابتان له تعالى فيما لم يزل أو أحدهما وليس لهم ان يمتنعوا من ذلك للنقص لان النقص يتبع الخرس والسكوت المفعولين فان قالوا لو كان عليهما أو على أحدهما لما خرج عنها ابدا " وقد ثبت انه متكلم لأنا نلزمهم صحة اجتماع ذلك مع الكلام فإنه لا طريق لهم إلى دفعه ولا طريق لهم إلى اثبات كونه متكلما " بايجاد هذه الأصوات لان الكلام عندهم غير الصوت ويلزمهم جواز خروج القديم عن الوجود كما يجوز خروج الصفات النفسية عنها كصفات الأجناس لان الجوهر جوهر لنفسه عندهم والسواد سواد لنفسه ومع هذا يجوز خروجه عن الوجود فيخرج عن الصفة النفسية فهلا جاز مثل ذلك في القديم تعالى ويلزمهم ان يكون كلامه من جنس الأصوات وان يكون محدثا "
--> ( 1 ) 66 د . يكون على ما مضى ، استانه . " يكون " ندارد . ( 2 ) 88 د . از " لأنه " تا " كونه متكلما " ندارد . ( 3 و 4 ) 88 د . السكون ( 5 ) 88 د . " هما " ندارد